صناعة الكراهية ضد الكورد خطاب ممنهج،  ومنابر متواطئة وصمت لايمكن تبريره؟

سليمان سليمان – رئيس جبهة كوردستان سوريا

 

يتكرر داخل بعض الأوساط الكوردية القول إن تجاهل الأصوات التحريضية ضد الشعب الكوردي هو الخيار الأجدى، بحجة أن الرد عليها يمنحها حجمًا لا تستحقه. هذا الطرح، مهما بدا حريصًا، يتجاهل حقيقة واضحة: نحن لا نواجه آراءً عابرة، بل خطابًا ممنهجًا، متكررًا، ومتعمدًا، يقوده أشخاص احترفوا التحريض وتبديل الولاءات.

حين نتحدث عن شخصيات مثل أسعد الزعبي، وبسام السلمان، وموسى العمر، ومؤيد غزلان، وناصر زهير، وضياء قدور، وحسن الدغيم، وغسان ياسين، او المرتزق الصاعد عبدالله الأحمد فنحن لا نعمم ولا نخلط، بل نسمي نمطًا معروفًا بالأسماء. هؤلاء لم يكونوا يومًا أصحاب مشاريع سياسية أو فكرية، بل أدوا وما زالوا وظيفة واحدة: إعادة إنتاج الخطاب الشوفيني حيثما وُجدت سلطة مستعدة لاستخدامه.

المسألة هنا ليست خلافًا سياسيًا مشروعًا، بل تحريضًا ثابتًا ضد الكورد وقواتهم، يظهر في كل مناسبة تقريبًا، حتى تلك التي لا تمت للقضية بصلة. هذا الحضور المتكرر لا يعكس وزنًا فكريًا، بل استثمارًا في الكراهية، وتشويهًا متعمدًا لتجربة شعب كان في الصفوف الأولى لمواجهة أخطر التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وقدم تضحيات لا يمكن محوها بخطاب رخيص أو مزايدات إعلامية.

ولا يمكن التعامل مع هذا الخطاب التحريضي بوصفه نتاج أفراد معزولين. فالمسؤولية لا تتوقف عند المتحدث، بل تمتد مباشرة إلى المنصات الإعلامية التي تفتح له المجال وتعيد تدوير خطابه. بعض القنوات العربية، عبر الاستضافة المتكررة لشخصيات معروفة بسجلها التحريضي ضد الشعب الكوردي، ومنحها مساحات مفتوحة دون مساءلة أو تفنيد، تمارس إخلالًا واضحًا بمبادئ المهنية الإعلامية، وتتحول من ناقل للمعلومة إلى طرف فاعل في إنتاج خطاب الكراهية.

الإعلام، وفق أبسط المعايير الأخلاقية والقانونية، مسؤول عن المحتوى الذي يبثه، لا سيما حين يكون قائمًا على التحريض الجماعي، ونزع الشرعية عن شعب بأكمله، وتشويه وقائع موثقة. السماح بتكرار هذا الخطاب تحت ذريعة “حرية الرأي” لا يندرج في إطار التعددية، بل يشكل إساءة مباشرة لمفهومها، لأن حرية التعبير لا تشمل التحريض، ولا تبرر التحامل المنهجي، ولا تعفي المنصة من واجبها في التدقيق والمساءلة.

إن استمرار هذا النمط من الاستضافة يكشف عن خلل مهني جسيم، ويطرح تساؤلات مشروعة حول معايير التحرير، وانتقائية الضيوف، وحدود المسؤولية الإعلامية. فحين تُمنح الكراهية منبرًا، ويُقصى الصوت النقدي أو يُغيب التوازن، يصبح الإعلام شريكًا في النتائج، لا مجرد شاهد عليها.

في هذا السياق، الصمت لا يُقرأ كحكمة، بل كفراغ يُملأ بالأكاذيب. تجاهل هذا النوع من التحريض لا يحدّ من انتشاره، بل يمنحه فرصة ليقدّم نفسه كحقيقة غير مطعون فيها، ويحوّل الكذب المتكرر إلى سردية مألوفة.

الرد المطلوب هنا ليس انفعالًا ولا شتيمة، بل مواجهة واعية ومنظمة: تفكيك الخطاب، توثيق الادعاءات، وربط التصريحات بسجل أصحابها السياسي والأخلاقي. الرد ليس ترفًا، بل ممارسة دفاعية مشروعة، وواجب ثقافي وإعلامي في معركة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بالكلمة أيضًا.

هذه ليست معركة أشخاص بقدر ما هي معركة وعي، لكن الوعي يبدأ بتسمية الأشياء بأسمائها. من يكرّس التحريض ويعيش على تبديل المواقف لا يمكن التعامل معه كصاحب رأي، ولا إدخاله في نقاش أخلاقي متكافئ. مكان هذا الخطاب هو المساءلة، لا التجاهل؛ والهامش، لا المنصات.

وفي الختام اقول : ان الصمت هنا ليس حيادًا.والرد ليس تهورًا.

ما نحتاجه هو كسر احتكار الخطاب، ووضع التحريض في موقعه الحقيقي: ممارسة مرفوضة أخلاقيًا، ومكشوفة سياسيًا، مهما تغيّرت وجوهها أو تبدلت منابرها .