تيار الحرية الكوردستاني تدعو إلى عدم الانجرار وراء الاستفزازات، والتفكير بعقلانية قبل اتخاذ أي موقف أو رد فعل

في خضمّ المرحلة الحساسة التي تمرّ بها منطقتنا، ومع تصاعد التوترات وخطابات التحريض التي تهدد النسيج الاجتماعي، تابعنا بقلق بالغ ما جرى من حادثة إنزال علم سوريا في مدينة كوباني، وما تبعها من ردود فعل متباينة، بعضها اتسم بالانفعال والتعميم، وكاد أن يدفع الأمور نحو منزلق خطير لا تُحمد عقباه.

 

إننا في تيار الحرية الكوردستاني نؤكد بشكل واضح وصريح أن هذا التصرف هو فعل فردي مرفوض، يفتقر إلى المسؤولية الأخلاقية والوطنية، ولا يعبر بأي حال من الأحوال عن إرادة أبناء كوباني، تلك المدينة التي كانت ولا تزال رمزاً للصمود والتضحيات، ولا عن تطلعات شعبنا الكردي الذي دفع أثماناً باهظة في سبيل الكرامة والحرية والتعايش.

 

لقد كانت كوباني، عبر سنوات المحن، نموذجاً حيّاً لوحدة المصير بين مختلف المكونات، وساحةً امتزجت فيها الدماء دفاعاً عن الأرض والإنسان، لا ميداناً لتصفية الحسابات أو استعراض المواقف المتشنجة. ومن هذا المنطلق، فإن أي إساءة للرموز، أياً كانت، لا تخدم سوى أعداء الاستقرار، وتفتح الباب أمام مشاريع الفتنة التي تتغذى على الأخطاء الفردية وتحوّلها إلى وقود لصراعات جماعية.

 

إن احترام الرموز، وفي مقدمتها الأعلام، ليس مسألة شكلية أو بروتوكولية، بل هو تعبير عن احترام متبادل بين الشعوب والمكونات، وعن إدراك عميق لحساسية المرحلة التي نعيشها. فالعلم السوري هو رمز لجميع السوريين بمختلف انتماءاتهم، كما أن علم كوردستان يحمل قدسية خاصة في وجدان كل كردي، ومن هنا فإن المساس بأي منهما هو مساس بقيم التعايش والاعتراف المتبادل.

 

وإننا إذ نرفض هذا السلوك، نحذّر في الوقت ذاته من الانجرار خلف حملات التحريض التي تسعى إلى تعميم الخطأ وتحويله إلى ذريعة للإساءة الجماعية أو الانتقام الرمزي، فالتاريخ علّمنا أن الفتن تبدأ بشرارة صغيرة، لكنها سرعان ما تتحول إلى نار تحرق الجميع دون استثناء.

 

إن المرحلة الراهنة تتطلب منا جميعاً—قوى سياسية، ونخب ثقافية، وفعاليات مجتمعية—أن نرتقي إلى مستوى المسؤولية، وأن نُعلي صوت العقل على ضجيج الانفعال، وأن نعمل على ترسيخ ثقافة الحوار بدل منطق الإقصاء، وثقافة الاحترام بدل خطاب الكراهية.

 

كما نؤكد أن وحدة الصف الداخلي، والحفاظ على السلم الأهلي، هما الضمانة الحقيقية لعبور هذه المرحلة، وأن أي تصدع في العلاقة بين المكونات لن يكون في مصلحة أحد، بل سيمنح الفرصة لكل من يتربص بشعبنا شراً.

 

إننا ندعو أبناء شعبنا بكل مكوناته إلى التمسك بروح الأخوة، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات، والتفكير بعقلانية قبل اتخاذ أي موقف أو رد فعل.

 

فالأوطان لا تُحمى بردود الأفعال الغاضبة، بل تُصان بالحكمة، وتُبنى بالتفاهم، وتُحفظ بوعي أبنائها.

 

كونوا دائماً إلى جانب الحق والعقل،

 

ولا تسمحوا لخطأ فردي أن يتحول إلى فتنة جماعية.

 

تيار الحرية الكوردستاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *