رسالة سكرتير الپارتي الى الشعب السوري بمناسبة عيد النوروز القومي الكوردي

رسالة إهداء إلى الشعب السوري بمناسبة عيد النوروز القومي الكوردي

بمناسبة حلول عيد النوروز القومي الكوردي، نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى عموم الشعب السوري، بكل مكوناته وأطيافه، راجين أن يحمل هذا العيد معه بشائر الخير والسلام والاستقرار لسوريا أرضا وشعبا.

لقد شكلت احتفالات النوروز هذا العام في المناطق الكوردية من سوريا، وكذلك في العاصمة دمشق، محطة وطنية لافتة، يمكن وصفها بأنها سابقة في المشهد السوري المعاصر. إذ عكست هذه الاحتفالات روح التعددية والتعايش، من خلال رفع راية كوردستان إلى جانب العلم السوري بكل حرية، وبمشاركة وتفهم من الجهات الرسمية، في مؤشر واضح على تطور ملحوظ في الوعي السياسي باتجاه الاعتراف بالتنوع القومي والثقافي، واحترام خصوصيات المكونات السورية.

إن هذه الأجواء الاحتفالية لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات الأعمق في بنية الخطاب السياسي السوري، حيث تشير بوجود اتجاه متنام نحو ترسيخ مفاهيم الديمقراطية والحرية، والسعي لبناء دولة جامعة تستوعب جميع أبنائها دون إقصاء أو تهميش. ومع ذلك، لا تزال بعض الأصوات الشوفينية والعنصرية تحاول التشويش على هذا المسار، عبر إثارة الفتن وبث خطاب الكراهية، إلا أن تأثيرها يبدو محدودا ومتراجعا أمام إرادة السوريين في التعايش المشترك وصون السلم الأهلي.

لقد حملت احتفالات النوروز هذا العام رسالة سياسية واجتماعية واضحة، مفادها أن الشعب الكوردي مكوّن أصيل ومتجذر في النسيج الوطني السوري، وأن حضوره لم يعد قابلًا للإنكار أو التهميش. وقد تجلى ذلك من خلال الامتداد الجغرافي الواسع للاحتفالات، من شمال سوريا إلى حلب وريفها (عفرين، كوباني، أعزاز، الباب، دير حافر، تل حاصل، تلعران)، مرورا بالرقة والحسكة (قامشلو، ديريك، عامودا، سري كانيه، درباسية، كري سبي)، وصولًا إلى ريف إدلب وحماة وشمال اللاذقية، وانتهاءً بالعاصمة دمشق، حيث كان جبل قاسيون شاهدا رمزيا على هذا الحضور.

إن النوروز في هذا السياق لم يعد مجرد مناسبة احتفالية، بل تحوّل إلى تعبير سياسي وثقافي عن الهوية، وإلى تأكيد عملي على أن الشعب الكوردي يشكل جزءًا لا يتجزأ من الشعب السوري، بما يمتلكه من جذور تاريخية عميقة، وحضور فاعل، كونه ثاني أكبر قومية في البلاد، الأمر الذي يعكس حقيقة التنوع السوري بوصفه عنصر قوة لا يمكن تجاوزه.

وفي الختام، نؤكد أن دلالات النوروز هذا العام تتجاوز البعد الرمزي، لتؤسس لوعي وطني جديد مفاده أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يبنى إلا بالشراكة الحقيقية بين جميع مكوناتها، وأن الاعتراف المتبادل واحترام الخصوصيات هو الطريق الوحيد نحو دولة مستقرة، آمنة، وعادلة.

كل عام والنوروز بخير، وكل عام والشعب الكوردي والسوري بألف خير.

عبد الرحمن حبش سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي

21 / 3/ 2026‪

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *