الذكرى السنوية الخامسة عشرة لرحيل المناضل والمفكر السياسي رشيد حمو

 

في 18 ديسمبر 2010، نستذكر الذكرى السنوية الخامسة عشرة لرحيل المناضل والمفكر السياسي رشيد حمو. رحل عنا المناضل الكبير الأستاذ رشيد حمو في هذا التاريخ المؤلم، وهو أحد أبرز مؤسسي الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، وأول منظّر ومفكر للتنظيم السياسي الكوردي في كوردستان سوريا. كان يُلقّب بالمفكر والسياسي المتنوّر، وكان له دور كبير في خدمة نضال شعبه الكوردي المضطهد، والعمل على استعادة حقوقه القومية المشروعة.

 

توفي رشيد حمو في حادث مأساوي على طريق حلب – القامشلي بالقرب من مدينة تل تمر، في 17 ديسمبر 2010. وقد شُيّع جثمانه في 19 ديسمبر 2010 في منطقة عفرين، وسط حضور جماهيري لائق. لقد كان لرحيله أثر كبير على الشعب الكوردي في سوريا وكوردستان بشكل عام.

 

كان رشيد حمو شخصية سياسية وثقافية معروفة، ولا تقتصر أهميته فقط على دوره في تأسيس أول تنظيم كوردي في كوردستان سوريا، فقد خدم شعبه بجهوده في تعزيز الوعي السياسي، ونشر الثقافة الكوردية، وتعليم اللغة الأم. قام بتأسيس مدرسة ليلية لمحو الأمية للرجال في بلدة خلالكا (Xilalka)، وافتتح العديد من المدارس الخاصة في القرى المختلفة، كما قام بافتتاح الكثير من المدارس الخاصة، بما فيها مدينة عفرين، في الوقت الذي كانت فيه المنطقة محرومة من المدارس، وتئن تحت وطأة التخلف والجهل. ويُقال إنه افتتح أول إعدادية خاصة في منطقة عفرين عام 1958، وشارك في تأسيس عدة جمعيات ثقافية كوردية، وترأس مجلة «الكادر» التي كان يصدرها الحزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كوردستان وبغداد عام 1970.

 

وقد تعرّض نتيجة نشاطه هذا للاعتقال، فسُجن أكثر من مرة في سجون النظام، وتعرّض للملاحقة والمضايقة، إذ كان يجتهد دون كلل. ومع مواصلة النضال وأثقاله، ورغم تعرّضه للسجن بين الحين والآخر والملاحقة من قبل جلاوزة الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم على مدى سنين طويلة، لم تفتّ من عزيمة الراحل شغف العيش والنضال على مدى عقود من الكفاح المضني، ولم تحِدْه عن دروب النضال الشاق والمرير إغراءات العيش الرغيد، بل بقي صامدًا على صدر الزمان، وعاش حياة صعبة حتى يوم رحيله.

 

كان الراحل رشيد حمو مناضلًا صلبًا شامخًا، مرفوع الجبين، وكان يذخر بالعطاء والنضال رغم تقدّمه في السن. واليوم، ونحن نتذكر ذلك الصرح النضالي، يمر نضال شعبنا الكردي في سوريا وفي سائر أجزاء كردستان بمرحلة دقيقة وحساسة، تعجّ بالتطورات الخطيرة والهامة، والتحولات الهائلة كمًّا ونوعًا، والمستجدات المتسارعة بشكل انعطافي حاد، تستدعي قدرة عالية على مواجهة الأخطار، وانتزاع الحقوق القومية المتاحة، وحماية ما يتم تحقيقه من مكاسب ومنجزات قومية ووطنية. فما أحوجنا اليوم إلى أمثال هذا الصرح النضالي، ولكن ما يعوّض عن غياب تلك الخبرات هو المزيد من الإصرار على مواصلة السير على درب نضاله بروح عالية من المسؤولية.

 

ألف تحية عطرة إلى روح الفقيد الراحل رشيد حمو في ذكرى رحيله.

 

مركز رشيد حمو الثقافي

17 / 12 / 2025