بيان صادر عن تيار الحرية الكوردستاني بمناسبة ذكرى مجزرة حلبجة

تمرّ علينا ذكرى مجزرة حلبجة الأليمة، تلك الجريمة التي ستبقى وصمة عار في جبين الإنسانية، ودليلاً دامغاً على حجم المأساة التي تعرّض لها الشعب الكوردي عبر تاريخه. ففي مثل هذه الأيام من عام 1988، وخلال ما عُرف بحملة الأنفال سيئة الصيت، أقدم نظام البعث العراقي بقيادة المجرم صدام حسين على ارتكاب واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ المعاصر، حين قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيميائية المحرّمة دولياً.

لقد استُخدمت في تلك الجريمة غازات قاتلة مثل السارين وغاز الخردل وغازات الأعصاب الأخرى، ما أدى خلال ساعات قليلة إلى استشهاد ما يقارب خمسة آلاف مدني أعزل، معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، فيما أُصيب الآلاف بإصابات خطيرة وأمراض مزمنة ما تزال آثارها المدمرة مستمرة حتى اليوم.

إن مجزرة حلبجة لم تكن حادثة معزولة، بل جاءت ضمن سياق حملة الأنفال التي استهدفت الوجود الكوردي في جنوب كوردستان، وأسفرت عن استشهاد ما يقارب 182 ألف كردي، إضافة إلى تدمير آلاف القرى وتهجير مئات الآلاف من أبناء شعبنا.

إننا في تيار الحرية الكوردستاني، وإذ نستذكر هذه الفاجعة الإنسانية الكبرى، نؤكد ما يلي:

أولاً: إن مجزرة حلبجة وجميع جرائم الأنفال تمثل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، ويجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية والإنسانية كي لا تتكرر مثل هذه الجرائم بحق أي شعب.

ثانياً: نطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية في الاعتراف الكامل بهذه الجرائم والعمل على توثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها تاريخياً وقانونياً.

ثالثاً: إن دماء شهداء حلبجة والأنفال تشكل جزءاً من مسيرة نضال الشعب الكوردي من أجل الحرية والكرامة والحقوق المشروعة، وهي أمانة في أعناق الأجيال الكردية للحفاظ على الهوية والوجود والدفاع عن الحقوق القومية المشروعة.

رابعاً: إن إحياء ذكرى هذه المجزرة ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو تأكيد على وحدة الصف الكوردي وضرورة العمل المشترك لمنع تكرار المآسي التي تعرّض لها شعبنا.

ختاماً، نتوجه بإجلال وإكبار إلى أرواح شهداء حلبجة والأنفال، ونؤكد أن دماءهم لن تُنسى، وأن العدالة التاريخية ستظل مطلباً مشروعاً حتى تتحقق.

 

المجد والخلود لشهداء حلبجة والأنفال

والحرية والكرامة لشعب كوردستان

تيار الحرية الكوردستاني

16 آذار / مارس

ذكرى مجزرة حلبجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *